رأي: بث المسرح على الإنترنت ليس مسرحاً، وهذا ليس عيباً
شاهدت الأسبوع الماضي عرضاً مسرحياً على شاشة هاتفي في المطبخ بينما يغلي الماء. كان العرض رائعاً. لكنه لم يكن مسرحاً، وأظن أن الاعتراف بذلك هو أفضل ما يمكن أن نقدمه للفنين معاً.
ما يفعله البث جيداً
وصل عرض واحد مسجل إلى جمهور يفوق ما استقبلته صالة العرض في عام كامل. طلاب في مدن لا مسرح فيها شاهدوا نصاً كانوا يدرسونه من الكتب فقط. هذا إنجاز حقيقي لا ينبغي التقليل منه.
ما لا يستطيع فعله
المسرح فن الحضور: الممثل يسمع أنفاسك، وأنت تسمع خطأه الصغير الذي لن يتكرر غداً. الكاميرا تختار لك أين تنظر، والمسرح يرفض أن يختار. وحين نبث العرض نخسر تحديداً ما يجعله مسرحاً.
«المسرح هو الفن الوحيد الذي يموت كل ليلة ويولد في اليوم التالي» — كما قال أحد المخرجين، وهذا ما لا يستطيع ملف فيديو أن يفعله.
أتذكر عرضاً حضرته قبل سنوات انقطع فيه التيار الكهربائي في منتصف الفصل الثاني، فأكمل الممثلون على ضوء هواتف الجمهور. لم يكن ذلك جزءاً من العرض، لكنه صار أفضل ما فيه، ولن يجده أحد في أي تسجيل لأن التسجيل يلتقط ما خُطط له فقط. المسرح يعيش في الخطأ والمصادفة والليلة التي لا تشبه سابقتها، وهذا تحديداً ما تصفّيه الكاميرا من دون قصد.
ثلاثة اقتراحات
- أن نسمي الشيء باسمه: «فيلم عن عرض مسرحي» لا «مسرح رقمي».
- أن تُصوَّر العروض بلغة سينمائية واعية بدل كاميرا ثابتة في آخر القاعة.
- أن يُستخدم البث بوابةً إلى الصالة لا بديلاً عنها: تذكرة مخفضة لمن شاهد التسجيل.

ما يقوله الممثلون
سألت ثلاثة ممثلين مسرحيين عن رأيهم في تسجيل عروضهم، فأجاب اثنان بأنهم يؤدون بشكل مختلف حين يعرفون أن الكاميرا موجودة: يصغّرون الحركة ويخفضون الصوت كأنهم في التلفزيون، فيخسر جمهور القاعة نفسه شيئاً في تلك الليلة. أما الثالث فقال إن التسجيل هو ما أوصل عرضه إلى والدته التي لم تستطع السفر، وإنه مستعد لخسارة القليل من الحضور مقابل ذلك. الإجابتان صحيحتان، وهذا بالضبط ما أقصده بأن الفنين مختلفان.
لست ضد البث. أنا ضد الادعاء بأننا لم نخسر شيئاً، لأن الفن الذي لا يعترف بحدوده يفقد قدرته على تجاوزها.
مقالات ذات صلة
كيف غيّرت منصات البث شكل الأغنية العربية: أقصر، أسرع، وبلا مقدمة
من ثلاث دقائق ونصف إلى دقيقتين وعشرين ثانية: تحليل لبيانات الأغاني الأكثر استماعاً يكشف كيف أعادت الخوارزمية كتابة قواعد اللحن.
مراجعة: مسلسل «الرمل لا ينسى» يبدأ كتحفة ويتعثر في نصفه الثاني
أربع حلقات أولى من أفضل ما أنتجته الدراما العربية على المنصات، ثم قرار إنتاجي يمدد الحكاية أكثر مما تحتمل.
معرض «آثار خوارزمية»: عندما يرسم الفنان بالبيانات ويوقّع بالشك
اثنا عشر فناناً عربياً يستخدمون الذكاء الاصطناعي أداةً لا مؤلفاً، في معرض يطرح سؤال الملكية قبل سؤال الجمال.