انتقل إلى المحتوى
فن

فيلم عربي مستقل يخطف جائزة لجنة التحكيم: قراءة في عمل صُنع بميزانية شاحنة

ليلى مراد ناقدة فنية
آخر تحديث 8 سبتمبر 2026 دقيقتان للقراءة 4.2K مشاهدة
شاشة سينما مضاءة في قاعة مظلمة قبل بدء العرض
قاعة العرض الرئيسية في المهرجان

لم يكن أحد يتوقع أن يخرج فيلم صُوِّر في ستة عشر يوماً بكاميرا واحدة وبطاقم من أبناء القرية نفسها بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، لكن هذا ما حدث مساء أمس، حين صعد المخرج إلى المنصة وقال إن الجائزة «لأهل القرية الذين أعطونا بيوتهم ووقتهم ولم يسألوا عن الأجر».

عن ماذا يحكي الفيلم

تدور القصة حول قرية جبلية وعدتها الحكومة بطريق معبد قبل عشرين عاماً. لا يحدث في الفيلم شيء تقريباً: ينتظر الناس، يتزوجون، يهاجر شبابهم، ويعود بعضهم. لكن الانتظار نفسه يصبح شخصية، والطريق الغائب يصبح المرآة التي يرى فيها كل واحد ما يريده من الحياة.

لماذا نجح

يكمن سر الفيلم في قراره الجريء بألا يشرح. لا موسيقى تخبرك متى تحزن، ولا حوار يلخص ما رأيته للتو. الكاميرا تجلس مع الناس وتنتظر معهم، والمشاهد الذي يمنح الفيلم صبره يُكافأ بمشهد ختامي من أقوى ما شهدته الدورة.

«لم أكن أملك مالاً لأصنع فيلماً كبيراً، فقررت أن أصنع فيلماً صادقاً» — المخرج في المؤتمر الصحفي بعد التتويج.

وقالت رئيسة لجنة التحكيم في تعليقها إن اللجنة اختلفت طويلاً بين الفيلم وإنتاج كبير آخر، وإن ما حسم الأمر هو أن الفيلم الصغير «لم يحاول أن يكون شيئاً آخر غير نفسه». أما الجمهور فقد صفق واقفاً لست دقائق في العرض الأول، وهي أطول مدة سجلتها الدورة، رغم أن نصف القاعة لم يكن يعرف اسم المخرج قبل أن تُطفأ الأنوار.

ثلاثة أسباب لمشاهدته

  • أداء غير محترف لكنه حقيقي لدرجة أنك تنسى وجود الكاميرا.
  • تصوير طبيعي يعتمد على ضوء الشمس وحده، ويجعل الجبل شخصية بحد ذاته.
  • نهاية لا تُغلق الحكاية بل تفتحها على سؤال يبقى معك أياماً.
شاشة سينما مضاءة في قاعة مظلمة قبل بدء العرض
قاعة العرض الرئيسية في المهرجان

كيف صُنع

موّل المخرج الفيلم من مدخراته ومن حملة تبرعات صغيرة جمعت ما يكفي لاستئجار كاميرا واحدة وشراء بطاريات. لم يكن هناك ممثلون محترفون، فاختار أهل القرية أنفسهم وكتب الحوارات بعد أن أصغى إلى طريقتهم في الكلام لشهرين كاملين. أما المونتاج فأنجزه على حاسوب محمول قديم في ستة أشهر، وهو ما يفسر إيقاع الفيلم البطيء الذي رآه بعض النقاد عيباً ورآه آخرون توقيعاً.

ما بعد الجائزة

وقّعت منصة بث عربية عقد توزيع الفيلم خلال ساعات من التتويج، على أن يُعرض أولاً في الصالات لمدة شهر. وهي سابقة قد تفتح الباب لأفلام مماثلة كانت تُدفن بعد جولة المهرجانات مباشرة.

ليلى مراد

ناقدة فنية

ناقدة سينمائية وموسيقية، عضو لجان تحكيم في عدة مهرجانات عربية. تكتب عن الفن بوصفه جزءاً من الحياة اليومية لا حدثاً موسمياً.

كل مقالات الكاتب

اختر ما توافق عليه. يمكنك تغيير قرارك في أي وقت من رابط «إدارة تفضيلات الخصوصية» أسفل الصفحة.

ضرورية

إعدادات اللغة والجلسة — لا تُستخدم للتتبع.

مفعّلة دائماً

هذه الواجهة ترسل إشارات Consent Mode v2 فقط — وهي ليست منصة إدارة موافقة (CMP) معتمدة من Google.