انتقل إلى المحتوى
فن

معرض «آثار خوارزمية»: عندما يرسم الفنان بالبيانات ويوقّع بالشك

ليلى مراد ناقدة فنية
آخر تحديث 8 سبتمبر 2026 دقيقتان للقراءة 724 مشاهدة
زوار يتأملون عملاً فنياً معروضاً على شاشة ضخمة في قاعة مظلمة
من معرض «آثار خوارزمية»

لا توجد لوحة واحدة في معرض «آثار خوارزمية» يمكن أن تُعلَّق على جدار بيت. الأعمال تتنفس وتتغير كل دقيقة، بعضها يستجيب لخطوات الزوار، وبعضها يُعاد توليده كل صباح من بيانات الطقس. لكن السؤال الذي يطارد الزائر من القاعة الأولى إلى الأخيرة ليس «هل هذا جميل؟» بل «من صنع هذا؟».

الأداة لا المؤلف

يصر القيّمون على أن الفنانين الاثني عشر يستخدمون الذكاء الاصطناعي كما استخدم أسلافهم الفرشاة: أداة تتطلب مهارة وقراراً. وتُعرض بجانب كل عمل دفاتر الفنان: الأوامر النصية، والمحاولات الفاشلة، والقرارات التي اتُّخذت بين ألف مخرج ومخرج.

«الخوارزمية اقترحت ألف صورة، وأنا اخترت واحدة ودمرتها ثم أعدت بناءها. أين يقع الفن في هذه السلسلة؟» — فنانة مشاركة.

لا يجيب المعرض عن السؤال، لكنه يعرضه بأمانة. في القاعة الثانية يقف عملان متجاوران: الأول أنتجته الخوارزمية بأمر نصي واحد دون أي تدخل، والثاني مرّ بأربعمئة قرار بشري موثق. لا يستطيع أغلب الزوار التفريق بينهما بالنظر، لكن أغلبهم يقف أمام الثاني وقتاً أطول بعد قراءة اللوحة التعريفية، وكأن معرفة القصة تغير الطريقة التي نرى بها الصورة نفسها.

أبرز الأعمال

  • جدارية تُعاد كتابتها كل ساعة من عناوين الأخبار العربية، فتتحول الكلمات إلى أشكال هندسية.
  • غرفة صوتية تحوّل نبض قلب الزائر إلى مقطوعة قصيرة لا تتكرر.
  • سلسلة صور فوتوغرافية «مستحيلة» لمدن عربية كما كانت ستبدو لو لم تُبنَ الطرق السريعة.
زوار يتأملون عملاً فنياً معروضاً على شاشة ضخمة في قاعة مظلمة
من معرض «آثار خوارزمية»

كيف تزوره

خصص للزيارة ساعتين على الأقل، لأن أغلب الأعمال تحتاج إلى وقت لتكشف عن نفسها؛ الجدارية مثلاً لا يُفهم منطقها قبل أن تراها تتغير مرتين. اقرأ دفاتر الفنانين قبل الأعمال لا بعدها، فهي تغيّر ما تراه. وإن استطعت فاذهب في يوم عمل صباحاً حين تكون القاعات شبه فارغة، لأن بعض الأعمال التفاعلية تستجيب لزائر واحد بطريقة تختلف تماماً عن استجابتها لحشد.

سؤال الملكية

يخصص المعرض قاعة كاملة لبيانات التدريب: من أين جاءت الصور التي تعلمت منها النماذج، وهل استُؤذن أصحابها. الإجابة في أغلب الحالات «لا»، وهذا ما يمنح المعرض توتره الأخلاقي الذي يميزه عن معارض التقنية الاحتفالية.

يستمر المعرض حتى نهاية الشهر المقبل، والدخول مجاني في أيام الأحد.

ليلى مراد

ناقدة فنية

ناقدة سينمائية وموسيقية، عضو لجان تحكيم في عدة مهرجانات عربية. تكتب عن الفن بوصفه جزءاً من الحياة اليومية لا حدثاً موسمياً.

كل مقالات الكاتب

اختر ما توافق عليه. يمكنك تغيير قرارك في أي وقت من رابط «إدارة تفضيلات الخصوصية» أسفل الصفحة.

ضرورية

إعدادات اللغة والجلسة — لا تُستخدم للتتبع.

مفعّلة دائماً

هذه الواجهة ترسل إشارات Consent Mode v2 فقط — وهي ليست منصة إدارة موافقة (CMP) معتمدة من Google.