انتقل إلى المحتوى
تقنية

رأي: مساعدات البرمجة لا تُنهي وظيفة المبرمج، بل تُنهي المبرمج الذي لا يفهم ما يكتب

نور الهدى قاسم كاتبة رأي
آخر تحديث 8 سبتمبر 2026 دقيقتان للقراءة 1.2K مشاهدة
شاشة محرر شفرة برمجية مع اقتراحات تلقائية ظاهرة
اقتراحات الذكاء الاصطناعي داخل محرر الشفرة

في كل أسبوع تقريباً يصلني سؤال من طالب: هل ما زال تعلم البرمجة يستحق الوقت والذكاء الاصطناعي يكتب الشفرة الآن؟ جوابي القصير: نعم أكثر من أي وقت مضى. وجوابي الطويل هو هذا المقال.

ما تفعله الأدوات فعلاً

راقبت فريقاً من عشرة مبرمجين لثلاثة أشهر بعد اعتمادهم مساعد برمجة. المبرمجون الخبراء أنهوا مهامهم أسرع بنحو أربعين في المئة، لأنهم يعرفون ما يطلبون ويكتشفون الخطأ في الاقتراح خلال ثوانٍ. المبتدئون أنهوا مهامهم أسرع أيضاً، لكن عدد الأخطاء التي وصلت إلى الإنتاج تضاعف.

«المساعد يكتب شفرة تبدو صحيحة. والفرق بين ما يبدو صحيحاً وما هو صحيح هو تحديداً ما نُدفع أجورنا مقابله» — مبرمجة في الفريق.

تروي المبرمجة نفسها حادثة من الشهر الثاني: اقترح المساعد دالة لحساب الضريبة بدت مثالية ومرت بمراجعة سريعة، ثم اكتشف الفريق بعد أسبوع أنها تتجاهل حالة خاصة يعرفها أي محاسب. لم يكن الخطأ في الشفرة بل في السؤال: أحد لم يخبر المساعد بتلك الحالة لأن من كتب الطلب لم يكن يعرفها. الخبرة، كما تقول، ليست معرفة كيف تكتب الحل بل معرفة ما الذي يجب أن يُطلب أصلاً.

ما الذي يتغير في المهنة

  • تراجع قيمة حفظ الصيغ والواجهات البرمجية عن ظهر قلب.
  • ارتفاع قيمة فهم النظام كاملاً: أين تذهب البيانات، وماذا يحدث عند الفشل.
  • تحول مراجعة الشفرة من مهمة جانبية إلى المهارة الأساسية.

نصيحة للطالب

تعلم البرمجة كما كانت تُتعلم دائماً: اكتب بنفسك أولاً، ثم استخدم المساعد لتقارن، ثم اسأله لماذا اختار طريقة مختلفة. الطالب الذي يقفز إلى الخطوة الثانية مباشرة يبني بيتاً بلا أساس، وسيكتشف ذلك في أول عطل حقيقي في الثالثة فجراً.

شاشة محرر شفرة برمجية مع اقتراحات تلقائية ظاهرة
اقتراحات الذكاء الاصطناعي داخل محرر الشفرة

ماذا عن التوظيف

تغيرت مقابلات العمل فعلاً، لكن ليس في الاتجاه الذي يخشاه الطلاب. الشركات التي تحدثت إليها لم تعد تسأل عن حفظ الخوارزميات، بل تعطي المرشح شفرة كتبها مساعد وتطلب منه أن يجد الخطأ فيها ويشرح لماذا هو خطأ. المرشح الذي يستطيع ذلك يُوظَّف حتى لو كان يكتب ببطء، والمرشح الذي يكتب بسرعة ولا يستطيع تفسير ما كتبه يُستبعد، لأن الشركة تعرف أن المساعد يكتب أسرع منه على أي حال.

المهنة لا تنتهي. ما ينتهي هو زمن كان فيه كتابة شفرة تعمل كافياً. من الآن فصاعداً المطلوب هو كتابة شفرة تفهمها، وهذا أصعب وأجمل في آن.

نور الهدى قاسم

كاتبة رأي

باحثة في الثقافة الرقمية، تكتب عن أثر التقنية على العمل والتعليم والعلاقات. تُدرّس مادة الإعلام الجديد في إحدى الجامعات.

كل مقالات الكاتب

اختر ما توافق عليه. يمكنك تغيير قرارك في أي وقت من رابط «إدارة تفضيلات الخصوصية» أسفل الصفحة.

ضرورية

إعدادات اللغة والجلسة — لا تُستخدم للتتبع.

مفعّلة دائماً

هذه الواجهة ترسل إشارات Consent Mode v2 فقط — وهي ليست منصة إدارة موافقة (CMP) معتمدة من Google.