اقتصاد صناع المحتوى بالأرقام: واحد في المئة يكسبون وتسعة وتسعون يدفعون ثمن الحلم
«اترك وظيفتك وكن صانع محتوى» جملة تسمعها في كل مقطع تحفيزي. استطلعت مَدار آراء خمسمئة صانع محتوى عربي من مختلف المنصات عن دخلهم وساعات عملهم وتكاليفهم، والنتائج أبعد ما تكون عن المقاطع التحفيزية.
الدخل
ثلاثة في المئة فقط من المشاركين يحققون دخلاً يعادل راتب وظيفة متوسطة، وواحد في المئة يحققون أكثر من ذلك بكثير. أما البقية فيجمعون بين المحتوى وعمل آخر، أو يعتمدون على دعم أسرهم، ويقول ربعهم إن تكاليف المعدات والاشتراكات تفوق دخلهم من المحتوى.
ساعات العمل
متوسط ساعات العمل الأسبوعية لمن يعملون بدوام كامل في المحتوى تجاوز خمسين ساعة، أغلبها في التصوير والمونتاج والرد على التعليقات لا في التفكير الإبداعي. يقول أحدهم: «أنا مصور ومحرر ومحاسب ومدير علاقات، والمحتوى نفسه هو آخر ما أفعله».
«المنصة تعامل صانع المحتوى كمورّد مجاني: تدفع له عندما ينجح، وتحمّله كل المخاطرة عندما يفشل» — باحث في اقتصاد المنصات.
ويشير الباحث إلى ما يسميه «اقتصاد اليانصيب»: آلاف يدخلون لأن واحداً ربح، وتُبنى الحوافز كلها حول قصة الرابح لا حول متوسط النتائج. الفرق عن اليانصيب الحقيقي أن التذكرة هنا تُدفع بالوقت لا بالمال، وأن من يخسر لا يخسر مبلغاً صغيراً بل سنوات من العمل غير المدفوع، إضافة إلى شعور بالفشل الشخصي في لعبة كانت احتمالاتها معروفة منذ البداية.
ثلاث حقائق من الاستطلاع
- الدخل من الإعلانات المباشرة أقل من ثلث دخل الناجحين؛ الباقي من الرعايات والمنتجات.
- سبعون في المئة تعرضوا لتراجع مفاجئ في المشاهدات دون تفسير من المنصة.
- النساء يواجهن تعليقات مسيئة بمعدل ثلاثة أضعاف الرجال.

التكاليف الخفية
لا تظهر في الحسابات عادةً ثلاثة بنود: الضرائب التي يكتشفها كثيرون في نهاية العام الأول، والاشتراكات الشهرية في برامج المونتاج والتخزين والموسيقى المرخصة، والوقت غير المدفوع الذي يُقضى في التفاوض مع الرعاة الذين يختفون بعد أسابيع من المراسلات. قدّر المشاركون في الاستطلاع أن هذه البنود تلتهم ما بين ربع وثلث الدخل، وأن أحداً لم يخبرهم بذلك حين قرروا التفرغ.
ما الذي يميز الناجحين
ليس عدد المتابعين، بل التخصص: صناع المحتوى الذين يخاطبون جمهوراً محدداً بمهنة أو اهتمام محدد يحققون دخلاً أعلى من أصحاب الملايين في الترفيه العام، لأن الرعاة يدفعون للوصول إلى جمهور يعرفونه لا إلى حشد مجهول.
مقالات ذات صلة
تحدي الصمت: لماذا ينتشر مقطع لا يحدث فيه شيء أسرع من أي شيء آخر
عشرون ثانية من الصمت والجلوس بلا هاتف، ومئات الملايين من المشاهدات. تحدٍّ يبدو سخيفاً لكنه يقول شيئاً حقيقياً عن جيل تعب من الضجيج.
اقتصاد الميمز: كيف تحولت الصور الساخرة إلى وظائف بدوام كامل
خلف كل صفحة ميمز عربية كبيرة فريق يعمل بجداول نشر وعقود إعلانية. رحلة من نكتة صباحية إلى صناعة صغيرة لها قواعدها ونزاعاتها.
رأي: المشكلة ليست في الفيديو القصير بل في أننا نسينا كيف نشعر بالملل
نلوم المنصات على قصر انتباهنا، لكن الملل الذي هربنا منه كان المكان الذي تولد فيه أفكارنا. مقال عن استعادة الفراغ.