أغانٍ مولّدة بالذكاء الاصطناعي تتصدر قوائم الاستماع: من يكسب ومن يدفع الثمن
لم يكن أحد يعرف من غنّى الأغنية التي تصدرت قوائم الاستماع الشهر الماضي، لأن لا أحد غنّاها. الصوت مولّد، واللحن مولّد، والكلمات كتبها شخص في ثلاث دقائق. خمسون مليون استماع في أسبوع، ثم موجة غضب من الفنانين، ثم صمت من المنصات.
كيف حدث
نشر مستخدم مجهول الأغنية على منصة فيديو قصير مع مقطع راقص بسيط، فالتقطتها الخوارزمية وانتشرت في يومين. وحين وصلت إلى منصات الصوت لم يكن هناك ما يميزها عن أغنية عادية سوى غياب اسم فنان حقيقي.
الغضب
غضب الفنانين لم يكن من الأغنية نفسها بل من الصوت: يشبه إلى حد كبير مطرباً معروفاً رفض التعليق. يقول محامون إن القوانين الحالية تحمي التسجيل لا الصوت نفسه، وإن الفجوة القانونية واسعة بما يكفي ليمر منها ألف أغنية أخرى.
«إذا كان صوتي يمكن استنساخه في دقيقة فما الذي أبيعه بالضبط؟» — مغنٍّ شاب في تصريح لمَدار.
ويجيب منتج موسيقي مخضرم عن السؤال بطريقته: ما يبيعه المغني ليس الصوت بل الحضور، أي الحفلات والمقابلات والقصة التي يرويها عن نفسه، وهذا ما لا تستطيع الخوارزمية استنساخه بعد. لكنه يقر بأن هذا الجواب لا يطمئن المغنين الذين يعيشون من التسجيلات لا من المسارح، وأن قطاعاً كاملاً من مؤدي الأغاني الإعلانية والموسيقى التصويرية يواجه خطراً حقيقياً لا نظرياً.
ثلاثة مواقف من المنصات
- منصة تطالب بوسم كل محتوى مولّد وتحجب ما لم يُوسم.
- منصة تعامل الأغاني المولدة كأي أغنية ما دامت لا تنتهك حقوقاً مسجلة.
- منصة تدرس نظام تعويض للفنانين الذين تُستخدم أصواتهم في التدريب.

ماذا يفعل الفنانون
بدأ بعض المغنين بتسجيل أصواتهم لدى جهات توثيق لإثبات الأسبقية في أي نزاع مقبل، وينظم آخرون حملة لإدراج «الصوت» بوصفه حقاً شخصياً في قوانين الملكية الفكرية، على غرار الصورة والاسم. وفي المقابل يجرب فنانون شباب الأدوات نفسها علناً، ويطرحون أغاني يعلنون فيها أن اللحن مولّد والصوت حقيقي، بحجة أن الشفافية أفضل من الإنكار، وأن الجمهور سيكافئ من يقول له الحقيقة.
الجمهور لا يهتم
المفارقة أن أغلب المستمعين الذين سألتهم مَدار لم يعرفوا أن الأغنية مولّدة، وحين عرفوا لم يغير ذلك رأيهم فيها. «أعجبتني» كانت الإجابة الأكثر تكراراً، وهي إجابة تقول إن معركة الفنانين القادمة ليست مع الخوارزمية بل مع لامبالاة الجمهور بمن صنع ما يسمعه.
مقالات ذات صلة
تحدي الصمت: لماذا ينتشر مقطع لا يحدث فيه شيء أسرع من أي شيء آخر
عشرون ثانية من الصمت والجلوس بلا هاتف، ومئات الملايين من المشاهدات. تحدٍّ يبدو سخيفاً لكنه يقول شيئاً حقيقياً عن جيل تعب من الضجيج.
اقتصاد الميمز: كيف تحولت الصور الساخرة إلى وظائف بدوام كامل
خلف كل صفحة ميمز عربية كبيرة فريق يعمل بجداول نشر وعقود إعلانية. رحلة من نكتة صباحية إلى صناعة صغيرة لها قواعدها ونزاعاتها.
اقتصاد صناع المحتوى بالأرقام: واحد في المئة يكسبون وتسعة وتسعون يدفعون ثمن الحلم
استطلاع شمل خمسمئة صانع محتوى عربي يكشف الفجوة بين ما يظهر على الشاشة وما يصل إلى الحساب البنكي.